السيد محمد الصدر

55

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أوّلهما : أنَّ سمعته غير جيّدة بين الناس ، مثل قولهم : سجعٌ كسجع الكهان ، ولا ينبغي أن ننسب إلى القرآن ما نكره . ثانيهما : أنَّ هناك فرقاً بين السجع والنسق القرآني ؛ فإنَّ نهايات الآيات في كثير من الأحيان لا تنتهي بحرفٍ واحدٍ ، بل بأكثر من حرفٍ ، كما قد يكون المتناسق فيها هو الروي ، وهو الحرف الأسبق على الأخير ، في حين أنَّ السجع مشروط فيه التماثل في الحرف الأخير ذاتاً وصفة ( أي حركة ) ، كما في القوافي الشعريّة تماماً . نعم ، لا نعدم من بعض السور ما يكون من قبيل السجع ، أو أنَّه متّصف بصفته ، مصداقاً لقوله تعالى : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » كسورة ( الناس ) وعامّة الآيات في سورة ( محمّد ) وسورة ( ق ) . إلّا أنّنا مع ذلك يمكننا أن نسمّيه تناسقاً أو نسقاً ، لا أن نسمّيه سجعاً ؛ لأنَّ كلّ سجعٍ فهو نسقٌ ، وليس كلّ نسقٍ فهو سجع ، فقد يكون في مثل هذه السور سجعٌ ونسقٌ في عين الوقت . - 17 - بقيت لنا كلمة في التعريف بالسياق ووحدة السياق ؛ فإنَّه بابٌ مهمٌّ من أبواب فهم اللغة عموماً ، والقرآن الكريم خصوصاً ، وقد استخدمناه في كثير من أبحاثنا هذه ، فينبغي أن نحمل فكرةً كافيّةً عن حقيقته وعن نتائجه . فإنَّ السياق على قسمين : سياق المعنى وسياق اللفظ : أمّا السياق المعنوي : فهو يمثل الاتّصال والتماثل في مقاصد المتكلّم والمعاني التي يريد بيانها والإعراب عنها ، فإذا شككنا في أيِّ مقصود من مقاصده ، أمكن جعل المقاصد الأُخرى دليلًا عليه كقرينةٍ متّصلةٍ عرفيّةٍ

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 .